عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

114

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

يحسّون شبح القتل فوق رؤوسهم . فهذه الأبيات تكشف عن المناخ السياسي الذي أحاط بهذا العصر بحيث إنّ من يتجاهر بحبّ أهل البيت ( ع ) يتعرّض للقتل ، ولذلك فإنّ الحصري يذهب إلى أنّ هذه الأبيات هي التي أثارت حفيظة الرشيد عليه فأمر بقتله ، وأرسل رسوله إلى رأس العين لينفذ حكم الخليفة فيه فوجده قد مات . « 1 » والأبيات التي ذكرناها تكشف عن المناخ السياسي المسموم في العصر العباسي الأول وما يسود فيه من جوّ مختنق إذ من يتجاهر بحبّ أهل البيت عليهم السّلام يتعرّض للقتل ، ولعلّنا نستطيع بهذه الأبيات أن نفسّر استخدام التورية وما ذهب إليه الشاعر من ذكر كلمة هارون في أشعاره وإرادة مدلوله على أساس رواية عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث قال : عليّ منى بمنزلة هارون من موسى ، كما أنّها تدلّ على أنّ الشاعر قد بلغ نضجاً فنيّاً بالغاً بخاصة تضمينه الصوري للنصارى واليهود : وهم في ظلّ آمن مقابل آل النّبيّ ( ص ) وهم في شدّة . ويرى صاحب اتجاهات الشعر العربي في القرن الثاني أنّ النمري بهذه الأبيات أراد أن « يعتذر لاضطراره إلى الكذب في مدح العباسيين وإنكار حقّ العلويين » . « 2 » وله قصيدة لاميّة أخرى يقف في صفّ آل النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ، وأقصد بذلك أبناء الامام عليّ عليه السلام ، يذهب فيها نفس المسلك من هجاء العباسيين وسلطتهم الزمنية التي يعمل القتل في ذريّة النّبيّ في وقت يتظاهر الخلفاء العباسيون بالتّقوى ، وفيها يعلن الشاعر عن سخطه ويصوغ غضبه ويعرب عن سخريته على النحو التالي : « 3 » شاءٌ مِنْ النّاسِ راتِعٌ هامِلْ * يُعَلِّلُونَ النُّفُوسَ بِالباطلْ تُقْتَلُ ذُرّيَّةُ النَّبيِّ وَيَرْ * جُونَ جِنانَ الخُلُودِ للقاتِلْ

--> ( 1 ) - انظر : الحصري القيرواني . زهر الآداب وثمر الألباب ، ضبطه وشرحه : الدكتور زكي مبارك ، مصر ، د . ت ، ج - 2 ص 60 . ( 2 ) - هدارة ، ص 344 . ( 3 ) - النمري ، ص 121 .